السيد الطباطبائي
385
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ثمّ أنّه قد بيّنا في كتاب الاعتبارات « 1 » أنّ الإنسان بما أنّه مستكمل بإدراكه له تصوّرات وتصديقات وهميّة اعتباريّة ، وأنّ ذلك متكثّر بتكثّر كمالاته ، وأنّ ذلك منقسم بانقسامها ، فمنها ما هو اعتقاد اعتباري بما أنّه فرد ، ومنها ما هو كذلك بما أنّه واقع في الاجتماع المنزلي ، أو في الاجتماع المدني ، ثمّ يتكثّر بتكثير آخر بتكثّر كلّ من الحالين ، وأنّ كمالاته النوعيّة المختصّة أمور إراديّة ، وأنّ إراداته تحتاج إلى آراء اعتباريّة ، وذلك لتشخيص الكمال ، وأنّ صدور الأمور الحقيقيّة عنه بواسطة إرادته لما يعتقده في الخارج ممّا هو متّحد اتّحادا ، أمّا مع الأمور الخارجيّة فبإيقاعه يقع الأمر الخارجي دون ما يعتقده لكونه اعتباريّا ، وأنّ هذه القوّة الوهميّة التي فينا متصرّفة مسرية غير محقّقة في فعلها بالطبع ، ويتفرّع على ذلك خاصّة ، وهي أنّها إذا أدركت أمرا تصوّريّا فحيث لم تحقّقه تصرّفت في حدّة زيادة ونقيصة ، فيعطى حدّه إلى مشابهه ومشابه مشابهه ، وهكذا ، ثمّ إذا عادت إلى كلّ واحد منها وأدركت حدّة المخصوص ، وقد حكمت بينها بالوحدة حكمت بكونها واحدة ، ولم تبال بالتعدّد والتغاير اللائح الواضح . هذا في التصوّرات ، وقريب منه حكمها في التصديقات ، فربّما ذهبت في حكمها من جانبي النقيصة والزيادة مذهبا بعيد الغاية ، والأصل أنّ من خاصّته الحكم بالاتّحاد في الأمور الكثيرة وبالكثرة في الأمر الواحد ، وبهذه الوسيلة تمّ توسيط الأمور الاعتباريّة والآراء الوهميّة بين الحيوان وبين كمالاته المختصّة بنوعه . واعلم أنّ هذه العلوم ربّما ترتّبت عليها آثار خارجيّة ، وهو في الجملة بيّن ، كاصفرار الوجه ، واحمرار الخجل ، وآثار أخرى محسوسة ، وفرح المريض عند علمه بالصحّة ، وصحّته عند علمه بالصحّة وأمثال ذلك ، فبين جملة من الأوصاف والأحوال ، وبين جملة من العلوم ارتباطات مخصوصة ، وهذا وأمثاله من كثير ممّا
--> ( 1 ) في المقالة الأولى ، الفصل الثاني من رسالة الاعتبارات .